الشنقيطي
132
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
غيره ، وفيه الحديث « إن الصدقة على الغريب صدقة وصلة ، وعلى البعيد صدقة فقط » « 1 » . والأحاديث في الإحسان إلى اليتيم متضافرة ، ويكفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين » « 2 » أي السبابة والتي تليها . قوله تعالى : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) [ 16 ] . قيل : المسكين من السكون وقلة الحركة ، والمتربة : اللصوق بالتراب . وقد اختلف في التفريق بين المسكين والفقير أيهما أشد احتياجا وما حد كل منهما ، فاتفقوا أولا على أنه إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا ، وإذا ذكر أحدهما فقط ، فيشمل الثاني معه ، ويكون الحكم جامعا لهما كما هو هنا ، فالإطعام يشمل الاثنين معا ، وإذا اجتمعا فرق بينهما بالتعريف . فالمسكين كما تقدم والفقير ، قالوا : مأخوذ من الفقرة وهي الحفرة تحفر للنخلة ونحوها للغرس ، فكأنه نزل إلى حفرة لم يخرج منها . وقيل : من فقار الظهر ، وإذا أخذت فقار منها عجز عن الحركة ، فقيل : على هذا الفقير أشد حاجة ، ويرجحه ما جاء في قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [ الكهف : 79 ] فسماهم مساكين مع وجود سفينة لهم يتسببون عليها للمعيشة ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم « اللّهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا » « 3 » الحديث . مع قوله صلى اللّه عليه وسلم « اللّهم إني أعوذ بك من الفقر » « 4 » ، وهذا الذي عليه الجمهور ، خلافا لمالك . وقد قالوا في تعريف كل منهما : المسكين من يجد أقل ما يكفيه ، والفقير : من لا يجد شيئا ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن سهل بن سعد : البخاري في الطلاق حديث 5304 ، وأبو داود في الأدب حديث 5150 ، والترمذي في البر والصلة حديث 1918 ، وأحمد في المسند 5 / 447 ، 448 . وأخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الزهد والرقاق حديث 42 . ( 3 ) أخرجه عن أنس بن مالك : الترمذي في الزهد حديث 2352 . ( 4 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الدعوات حديث 6376 و 6377 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 49 .